السيد علي الحسيني الميلاني

406

نفحات الأزهار

والعادة - من النص على خلافة شخص خلافته مطلقا حسبما يتناوله اللفظ ، وإلا لزم أن لا يكون الخليفة عمن خرج من الرؤساء خليفة عنه إلا في ساعة واحدة مثلا ، وهذا بديهي البطلان حتى عند الرازي حيث قال : يكون ذلك الاستخلاف مخصوصا بتلك السفرة . لكن الإختصاص بتلك السفرة أيضا غير صادق في مثل خلافة هارون عليه السلام ، لأن خلافته - كما نص عليه الجامي والقيصري - بقوله * ( اخلفني ) * كانت سبب قوة نسبته إلى الإمامة ومن هنا أضيفت حكمته إليها دون غيرها من الصفات ، فلو اختصت خلافته عن موسى بتلك السفرة فقط لزم وقوع القصور والفتور في نسبة الإمامة إليه بعد رجوع موسى ، وأن تتبدل القوة إلى الوهن والضعف ، معاذ الله من ذلك . . . فإنه موجب لانحطاط مرتبته ومستتبع للتنفير عنه . . . ثم قال الرازي : " ثم إن سلمنا أن الاستخلاف كان ثابتا في كل الأزمنة ، فلم قلتم إن إزالته منفر ؟ بيانه : إن العزل إنما يكون منفرا إذا انحط المعزول عن مرتبة ارتفع بها ، فأما إذا زال عنه ما لم يرتفع فإنه لا يكون ذلك منفرا . ومعلوم أن هارون كان شريكا لموسى عليهم السلام في أداء الرسالة ، وهذا أرفع المنازل ، وقد يكره الإنسان أن يكون خليفته شريكه في الرياسة ، وإذا جاز أن يكون ذلك مكروها جاز أن لا يحصل له بسبب حصوله زيادة ولا نقصان ، فلا يكون ذلك منفرا " . أقول : وهذا الكلام في غاية الشناعة والفظاعة ، إذ كيف يحتمل تلك الكراهة وكيف يجوزها مسلم عاقل ؟ ومع هذا كله ، فقد قطع الرازي نفسه جذور هذه